ماذا يعني قوله صلى الله عليه وسلم: من تصبح بسبع تمرات؟ وهل يقصد بذلك أن تكون عند استيقاظ الإنسان في الصباح فقط؟ فإذا استيقظ الإنسان من نومه ظهراً أو عصراً وبدأ بسبع تمرات، فهل يحصل له الأجر، وهو أنه لا يصيبه ذلك اليوم سم ولا سحر؟ وهل يشترط أن يكون التمر من عجوة المدينة؟ أم أي نوع كان يحصل به الفضل؟ أنا لا أحب التمر لكنني أحيانا أجبر نفسي على التصبح بسبع تمرات اقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام، وأحيانا نفسي لا تطيق ذلك، فهل ما فعلت من إجبار نفسي على التصبح بالتمر صحيح؟ أم الأفضل عدم ذلك؟. وجزاكم الله خير الجزاء، وجعل ذلك في ميزان حسناتكم.
الاجابة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمعنى الحديث، كما جاء في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: من تصبح ـ بتشديد الموحدة: بسبع تمرات ـ الباء للتعدية أي: يأكلها في الصباح قبل أن يطعم شيئا.
وقال ابن الجوزي في كشف المشكل من حديث الصحيحين: معنى تصبح: أكلهن وَقت الصَّباح قبل أَن يَأْكُل شَيْئا.
وجاء في فيض القدير: أي أكل في الصباح تفعل من صبحت القوم أي سقيتهم الصبوح، والأصل في الصبوح شرب الغداة وقد يستعمل في الأكل أيضا، لأن شرب اللبن عند العرب بمنزلة الأكل. انتهى.
ومعلوم أن الظهر، والعصر لا يقال عنه لغة: وقت الصباح، فليحرص المرء على تناولها أول اليوم، فإن فاته فالتمر نافع مطلقاً، لكن لا يلزم أن يحصل له الأمن التام من السحر المشار إليه في الحديث، وللعلماء خلاف في اختصاص تمر المدينة بذلك، أم هو عام، بيناه في الفتوى رقم: 34464.
وإذا كان المرء يُكره نفسه على الدواء الكريه، وربما كانت فائدته قليلة، أو متوسطة، فأولى أن يُكرِه نفسه على التمر، وقد ثبت فيه فوائد كثيرة، منها هذا الحديث، وراجعي الفتويين رقم: 39158، ورقم: 150099.
وراجعي الاستشارة رقم: 297862، من قسم الاستشارات بموقعنا.
ولعلك لو عرفت بعض فوائده، أحببته، أو خف أكله على نفسك.
والله أعلم.