منتديات الألحان المرحة ® ALHAN MAREHA


الرسم ، مانغاكا ، المانغا و الأنمي ، المؤلفات ، القصص و الروايات ~
 
الرئيسيةملتقى البناتالأحداثبحـثالمنشوراتالأعضاءمكتبة الصوراليوميةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير سورة الكهف ...3...مع رواة الأحاديث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
M!ss Nemu
- الإدارة العـامة
- الإدارة العـامة
avatar

أي كتاب تقرأينه الآن ؟ أي كتاب تقرأينه الآن ؟ : الذين لم يولدوا بعد ، استرداد عمر
التسِجيلٌ» التسِجيلٌ» : 15/08/2010
الجنس » الجنس » : انثى

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الكهف ...3...مع رواة الأحاديث   الثلاثاء 22 يناير 2013, 16:11

قوله: { {نُكْرًا} } ينكره المُعَذَّب بفتح الذال، ولكنه بالنسبة لله تعالى ليس بنُكر، بل هو حق وعدل، لكنه ينكره المُعَذَّب ويرى أنه شديد.

{ {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا *} } المؤمن العامل للصالحات له جزاء عند الله { {الْحُسْنَى} } وهي الجنة كما قال تعالى: {{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}} [يونس: 26] ، فسرها النبي صلّى الله عليه وسلّم بأن: { {الْحُسْنَى} } هي الجنة. والزيادة هي النظر إلى وجه الله [(46)].

{ {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا} } أي سنقول له قولاً يسراً لا صعوبة فيه، فوعد الظالم بأمرين: أنه يعذبه، وأنه يرد إلى ربه فيعذبه عذاباً نكراً، والمؤمن وعده بأمرين: بأن له { {الْحُسْنَى} } وأنه يعامله بما فيه اليسر والسهولة، لكن تأمل في حال المشرك بدأ بتعذيبه ثم ثنى بتعذيب الله، والمؤمن بدأ بثواب الله أولاً ثم بالمعاملة باليسر ثانياً، والفرق ظاهر لأن مقصود المؤمن الوصول إلى الجنة، والوصول إلى الجنة لا شك أنه أفضل وأحب إليه من أن يقال له قول يُسر، وأما الكافر فعذاب الدنيا سابق على عذاب الآخرة وأيسر منه فبدأ به، وأيضاً فالكافر يخاف من عذاب الدنيا أكثر من عذاب الآخرة؛ لأنه لا يؤمن بالثاني.

* * *

{{ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا *حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا *}}.

قوله تعالى: { {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ} } أي: موضع طلوعها، أتبع أولاً السبب إلى المغرب ووصل إلى نهاية الأرض اليابسة مما يمكنه أن يصل إليه ثم عاد إلى المشرق، لأن عمارة الأرض تكون نحو المشرق والمغرب، ولذلك قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إن الله زَوَى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها» [(47)] دون الشمال والجنوب لأن الشمال والجنوب أقصاه من الشمال، وأقصاه من الجنوب كله ثلج ليس فيه سكان، فالسكان يتبعون الشمس من المشرق إلى المغرب، أو من المغرب إلى المشرق.

{ {وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا} } وجدها تطلع على قوم ليس عندهم بناء، ولا أشجار ظليلة ولا دور ولا قصور، وبعض العلماء بالغ حتى قال: وليس عليهم ثياب، لأن الثياب فيها نوع من الستر. المهم أن الشمس تحرقهم.

* * *

{{كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا *}}.

قوله تعالى: { {كَذَلِكَ} } يعني الأمر كذلك على حقيقته.

{ {وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا} } أي قد علمنا علم اليقين بما عنده من وسائل الملك وامتداده، أي: بكل ما لديه من ذلك.

* * *

{{ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا *حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً *}}.

قوله تعالى: { {أَتْبَعَ سَبَبًا} } يعني سار واتخذ سبباً يصل به إلى مراده.

{ {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} } السدين هما جبلان عظيمان يحولان بين الجهة الشرقية من شرق آسية، والجهة الغربية، وهما جبلان عظيمان بينهما منفذ ينفذ منه الناس.

{ {وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا} } أي: لا بينهما ولا وراءهما.

{ {قَوْمًا} } قيل: إنهم الأتراك.

{ {لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً} } فيها قراءتان: «لاَّ يَكَادُونَ يُفْقِهُونَ قَوْلاً» و«لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً» والفرق بينهما ظاهر: لا { {يَفْقَهُونَ} } يعني هم، لا «يُفْقِهُونَ» أي: غيرهم، يعني هم لا يعرفون لغة الناس، والناس لا يعرفون لغتهم، هذه فائدة القراءتين، وكلتاهما صحيحة، وكل واحدة تحمل معنىً غير معنى القراءة الأخرى، لكن بازدواجهما نعرف أن هؤلاء القوم لا يعرفون لغة الناس، والناس لا يعرفون لغتهم.

* * *

{{قَالُوا ياذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا *}}.

قوله تعالى: { {قَالُوا ياذَا الْقَرْنَيْنِ} } وحينئذٍ يقع إشكال كيف يكونوا { {لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً} } ثم ينقل عنهم أنهم خاطبوا ذا القرنين بخطاب واضح فصيح: { {قَالُوا ياذَا الْقَرْنَيْنِ} }؟

والجواب عن هذا سهل جداً، وهو أن ذا القرنين أعطاه الله تعالى ملكاً عظيماً، وعنده من المترجمين ما يُعرف به ما يريد، وما يَعرف به ما يريد غيره، على أنه قد يكون الله ـ عزّ وجل ـ قد ألهمه لغة الناس الذين استولى عليهم كلِّهم، المهم أنهم خاطبوا ذا القرنين بخطاب واضح { {قَالُوا ياذَا الْقَرْنَيْنِ} }، نادَوه بلقبه تعظيماً له.

{ {إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ} } يأجوج ومأجوج هاتان قبيلتان من بني آدم كما صح ذلك عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، فإن النبي صلّى الله عليه وسلّم لما حدَّث الصحابة بأن الله ـ عزّ وجل ـ يأمر آدم يوم القيامة فيقول:

«يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِير، وَتَضَعُ كُلّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ الله شَدِيد» [فاشتد ذلك عليهم] قالوا: يا رسول الله، وأيُّنا ذلك الواحد؟ قال: «أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْكُم رَجُلٌ وَمِنْ يَأْجُوج ومَأْجُوج أَلْفٌ». ثم قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ...» إلخ الحديث[(48)].

وبهذا نعرف خطأ من قال: إنهم ليسوا على شكل الآدميين وأن بعضهم في غاية ما يكون من القِصَر، وبعضهم في غاية ما يكون من الطول، وأن بعضهم له أذن يفترشها، وأذن يلتحف بها وما أشبه ذلك، كل هذا من خرافات بني إسرائيل، ولا يجوز أن نصدقه، بل يقال: إنهم من بني آدم، لكن قد يختلفون كما يختلف الناس في البيئات، فتجد أهل خط الاستواء بيئتهم غير بيئة الشماليين، فكل له بيئة، الشرقيون الآن يختلفون عن أهل وسط الكرة الأرضية، فهذا ربما يختلفون فيه، أما أن يختلفوا اختلافاً فادحاً كما يذكر، فهذا ليس بصحيح.

{ {مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ} } الإفساد في الأرض يعم كل ما كان غير صالح، وغير أصلح، يفسدونها في القتل، وفي النهب، وفي الانحراف، وفي الشرك، وفي كل شيء، المهم أنهم يحتاجون إلى أحد يحميهم من هؤلاء.

{ {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} } يعني حاجزاً يمنع من حضورهم إلينا، فعرضوا عليه أن يعطوه شيئاً، وهذا اجتهاد في غير محله، لكنهم خافوا أن يقول لا، ولا يمكنهم بعد ذلك، وإلاَّ هذا الاجتهاد: كيف يقولون لهذا الملك الذي فتح مشارق الأرض ومغاربها: { {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} } هذا لا يقال إلاَّ لشخصٍ لا يستطيع. لكنهم قالوا ذلك خوفاً من أن يرد طلبهم، يريدون أن يقيموا عليه الحجة بأنهم أرادوا أن يعطوه شيئاً يحميهم به من هؤلاء، قال في الجواب:

{{مَا مَكَّنْنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا}}.

قوله تعالى: { {قَالَ مَا مَكَّنْنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} } { {مَا} } مبتدأ و{ {مَا} } خبر المبتدأ، يعني الذي مكَّني فيه ربي من الملك والمال والخدم، وكل شيء، خير من هذا الخرج الذي تعرضونه عليَّ، وهذا كقول سليمان ـ عليه الصلاة والسلام ـ في هدية ملكة سبأ، قال: { فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ } [النمل: 36] وهذا من اعتراف الإنسان بنعم ربه ـ عزّ وجل ـ التي لا يحتاج معها إلى أحد.

{ {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} } أي: بقوة بدنية لا بقوة مالية؛ لأنه عنده من الأموال الشيء العظيم.

{ {أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} } يعني أكبر مما سألوا، هم سألوا سداً، ولكنه قال ردماً، يعني أشد من السد، فطلب منهم:

{{آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا *}}.

قوله تعالى: { {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ} } الزُّبَر يعني القطع من الحديد، فجمعوا الحديد وجعلوه يساوي الجبال، وهذا يدل على القوة العظيمة في ذلك الوقت، يعني أرتال من الحديد، تجمع حتى تساوي الجبال الشاهقة العظيمة.

{ {حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} } يعني جانبي الجبلين { {قَالَ انْفُخُوا} } يعني انفخوا على هذا الحديد، وليس المراد بأفواهكم؛ لأن هذا لا يمكن، ولكن انفخوا بالآلات والمعدات التي عنده؛ لأن الله أعطاه ملكاً عظيماً، فنفخوا { {حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} } والحديد معروف أنه إذا أوقد عليه في النار يكون ناراً، تكون القطعة كأنها جمرة، بل هي أشد من الجمرة، ثم طلب أن يؤتوه قطراً يفرغه عليه، والقطر هو النحاس المذاب كما قال الله تعالى: {{وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ}} [سبأ: 12] ، يعني النحاس أرسله الله تعالى لسليمان، بدل ما كان معدناً قاسياً يحتاج إلى إخراج بالمعاول ثم صَهْر بالنار، أسال الله له عين القطر كأنها ماء ـ سبحان الله ـ.

قال ذو القرنين: { {آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} } فأفرغ عليه القطر ـ النحاس ـ فاشتبك النحاس مع قطع الحديد فكان قوياً.

* * *

{{فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا *}}.

قوله تعالى: { {فَمَا اسْطَاعُوا} } و«ما استطاعوا» معناهما واحد، وسبق في قصة موسى مع الخضر {{مَا لَمْ تَسْطِعْ} } و{{مَا لَمْ تَسْتَطِعْ} }.

{ {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} } يعني أن يصعدوا عليه؛ لأنه عالٍ؛ ولأن الظاهر أنه أملس، فهم لا يستطيعون أن يصعدوا عليه.

{ {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} } لم تأتِ التاء في الفعل الأول (اسطاعوا) وأتت فيه ثانياً، وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، أيهما أشق أن يصعدوا الجبل أو أن يَنقبوا هذا الحديد؟

الجواب: الثاني أصعب ولهذا قال: { {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} } لأنه حديد ممسوك بالنحاس، فصاروا لا يستطيعون ظهوره لعلوه وملاسته، فيما يظهر، ولم يستطيعوا له نقباً لصلابته وقوته، إذاً صار سداً منيعاً وكفى الله شر هؤلاء المفسدين وهم يأجوج ومأجوج.

* * *

{{قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا *}}.

قوله تعالى: { {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} } قالها ذو القرنين وانظر إلى عباد الله الصالحين، كيف لا يسندون ما يعملونه إلى أنفسهم، ولكنهم يسندونه إلى الله ـ عزّ وجل ـ وإلى فضله، ولهذا لما قالت النملة حين أقبل سليمان بجنوده على وادي النمل، قامت خطيبة فصيحة: {{ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ }} [النمل: 18، 19] ، أيضاً ذو القرنين ـ رحمه الله ـ قال: { {هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} } وليس بحولي ولا قوتي، ولكنه رحمة به ورحمة بالذين طلبوا منه السد، أن حصل هذا الردم المنيع.

{ {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي} } يعني بخروج هؤلاء المفسدين.

{ {جَعَلَهُ دَكَّاءَ} } يعني جعل هذا السد دكّاً، أي: منهدماً تماماً وسواه بالأرض، وقد صح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا» [(49)]. يعني شيء يسير لكن ما ظهر فيه الشق لا بد أن يتوسع.

{ {وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} } فما هو هذا الوعد؟

الجواب: الوعد هو أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ يخرجهم في آخر الزمان، وذلك بعد خروج الدجال وقتله يخرج الله هؤلاء، يخرجهم في عالم كثير مثل الجراد أو أكثر «فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُون: لَقَدْ كَانَ بِهَذِ مَرَّةً مَاءٌ» ثم «يُحصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ» في جبل الطور، ويلحقهم مشقة ويرغبون إلى الله تعالى في هلاك هؤلاء، «فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ» يصبحون في ليلة واحدة على كثرتهم، ميتين مِيتة رجل واحد، حتى تنتن الأرض من رائحتهم، فيرسل الله تعالى أمطاراً تحملهم إلى البحر أو يرسل اللهُ طيوراً فَتَحْمِلُهُمْ إلى البحر[(50)]، والله على كل شيء قدير، وهذه الأشياء نؤمن بها كما أخبر بها النبي صلّى الله عليه وسلّم، أما كيف تصل الحال إلى ذلك، فهذا أمره إلى الله عزّ وجل.

{ {وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} } يعني وعد الله تعالى في خروجهم كان { {حَقًّا} } أي: لا بد أن يقع كل ما وعد الله بشيء فلا بد أن يقع؛ لأن عدم الوفاء بالوعد، إما أن يكون عن عجز، أو إما أن يكون عن كذب، والله ـ عزّ وجل ـ منَزَّهٌ عنهما جميعاً عن العجز، وعن الكذب، فهو ـ عزّ وجل ـ لا يخلف الميعاد لكمال قدرته، وكمال صدقه.

* * *

{{وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا *}}.

قوله تعالى: { {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ} } المفسرون الذين رأيت كلامهم يقولون: { {يَوْمَئِذٍ} } يعني إذا خرجوا صار «يموج بعضهم في بعض»، ثم اختلفوا في معنى «يموج بعضهم في بعض» هل معناه أنهم يموجون مع الناس، أو يموج بعضهم في بعض يتدافعون عند الخروج من السد؟ وإذا كان أحد من العلماء يقول: { {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} } يعني بعد السد، صاروا هم بأنفسهم يموج بعضهم في بعض، فإن كان أحدٌ يقول بهذا، فهو أقرب إلى سياق الآية، لكن الذي رأيته أنهم يموج بعضهم في بعض يعني إذا خرجوا، { {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ} } أي: يومئذْ يريد الله ـ عزّ وجل ـ خروجهم.

{ {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} } النافخ إسرافيل أحد الملائكة الكرام، وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يفتتح صلاة الليل بهذا الاستفتاح: «اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم» [(51)]، هؤلاء الثلاثة الملائكة الكرام، كل واحد منهم موكل بما فيه الحياة، جبريل موكل بما فيه حياة القلوب، ميكائيل بما فيه حياة النبات وهو القَطْر، والثالث إسرافيل بما فيه حياة الناس عند البعث، ينفخ في الصور نفختين. الأولى: فَزعٌ وصعق، ولا يمكن الآن أن ندرك عظمة هذا النفخ، نفخ تفزع الخلائق منه وتصعق بعد ذلك، كلهم يموتون إلاَّ من شاء الله، لشدة هذا النفخ وشدة وقعه، ما يمكن أن نتصور لأن الناس يفزعون، بل فزع من في السموات ومن في الأرض ثم يصعقون ـ الله أكبر ـ. شيء عظيم كلما يتصوره الإنسان، يقشعر جلده من عظمته وهوله.

النفخة الثانية: يقول الله عزّ وجل: {{ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ}} [الزمر: 68] .

النفخة الثانية يقوم الناس من قبورهم أحياء ينظرون، ماذا حدث؟! لأن الأجسام في القبور، يُنْزِل الله تعالى عليها مطراً عظيماً ثم تنمو في داخل الأرض[(52)]، حتى إذا تكاملت الأجسام تكاملها التام نفخ في الصور نفخة البعث: {{فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ}} [الزمر: 68] .

{ {فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا} } أي: جمعنا الخلائق { {جَمْعًا} } أي: جمعاً عظيماً، فهذا الجمع يشمَل: الإنس، والجن، والملائكة، والوحوش، وجميع الدواب، قال الله تبارك وتعالى: {{وَمَا مِنْ دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ *}} [الأنعام: 38] كل الخلائق، حتى الملائكة ـ ملائكة السماء ـ كما قال الله سبحانه وتعالى: {{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا *}} [الفجر: 22] . يا له من مشهد عظيم، الله أكبر.

* * *

{{وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا *}}.

{ {وَعَرَضْنَا} } أي عرضناها لهم فتكون أمامهم ـ اللّهم أجرنا منها ـ.

{ {جَهَنَّمَ} } اسم من أسماء النار.

{ {عَرْضًا} } يعني عرضاً عظيماً، ولذلك نُكِّر يعني عرضاً عظيماً تتساقط منه القلوب، ومن الحكم في إخبار الله ـ عزّ وجل ـ بذلك أن يصلح الإنسان ما بينه وبين الله، وأن يخاف من هذا اليوم، وأن يستعد له، وأن يصور نفسه وكأنه تحت قدميه، كما قال الصِّديق رضي الله عنه:

كلنا مصبَّح في أهله***والموت أدنى من شراك نعله

فتصور هذا وتصور أنه ليس بينك وبينه، إلاَّ أن تخرج هذه الروح من الجسد، وحينئذ ينتهي كل شيء.

* * *

{{الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا *}}.

قوله تعالى: { {كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي} } هؤلاء الكافرون كانت أعينهم في غطاء عن ذكر الله، لا ينظرون إلى ذكر الله، وقد ذكر الله تعالى فيما سبق ـ في نفس السورة ـ أنَّ {{عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً}} [الكهف: 57] .

فالقلوب، والأبصار، والأسماع كلها مغلقة.

{ {وَكَانُوا لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} } هل المراد لا يريدون؟ كقوله تعالى: {{هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ}} [المائدة: 112] ، أي: هل يريد؟ أو المعنى أنهم لا يستطيعون { {سَمْعًا} } أي سمع الإجابة، وليس سمع الإدراك؟

الجواب: يحتمل المَعْنَـيَيْن جميعاً، وكلاهما حق.

* * *

{{أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً *}}.

قوله تعالى: { {أَفَحَسِبَ} } أي: أفظن { {الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ} } من هم عباده؟

الجواب: كل شيء فهو عبد الله: {} [مريم: 93] ومن الذي اتُّخِذَ ولياً من دون الله، أي: عُبد من دون الله؟

الجواب: عبدت الملائكة، عبدت الرسل، وعبدت الشمس، وعبد القمر، وعبدت الأشجار، وعبدت الأحجار، وعبدت البقر! نسأل الله العافية، الشيطان يأتي ابن آدم من كل طريق.

{ {مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ} } يعني أربابا يدعونهم ويستغيثون بهم وينسون ولاية الله ـ عزّ وجل ـ يعني أيظن هؤلاء الذين فعلوا ذلك أنهم يُنصرون؟

الجواب: لا، لا يُنصرون، ومن ظن ذلك فهو مُخَبَّل في عقله.

{ {إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً} } يعني أن الله عزّ وجل هيأ النار { {نُزُلاً} } للكافرين، ومعنى النُّزُل ما يقدمه صاحب البيت للضيف، ويحتمل أن يكون بمعنى المنْزِل، وكلاهما صحيح، فهم نازلون فيها، وهم يعطونها كأنها ضيافة، وبئست الضيافة.

* * *

{{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرَينِ أَعْمَالاً *}}.

قوله تعالى: { {قُلْ} } أي يا محمد للأمة كلها: { {هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرَينِ أَعْمَالاً} }.

الجواب: نعم.

نريد أن نُخبَر عن الأخسرين أعمالاً، حتى نتجنب عمل هؤلاء، ونكون من الرابحين، وقد بين الله تعالى في سورة العصر أن كل إنسان خاسر، إِلاَّ من اتصف بأربع صفات:

1 ـ الذين آمنوا.

2 ـ وعملوا الصالحات.

3 ـ وتواصوا بالحق.

4 ـ وتواصوا بالصبر.

وهنا يقول:

{{الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا *}}.

قوله تعالى: { {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} } يعني ضاع سعيهم وبَطل في الحياة الدنيا لكنهم: { {يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} } فَغُطي عليهم الحق ـ والعياذ بالله ـ وظنوا وهم على باطل أن الباطل هو الحق، وهذا كثير، فاليهود مثلاً يظنون أنهم على حق، والنصارى يظنون أنهم على حق، والشيوعيون يظنون أنهم على حق، كل واحد منهم يظن أنه على حق، ولذلك مكثوا على ما هم عليه، ومنهم من يعلم أنه ليس على حق، لكنه ـ والعياذ بالله ـ لاستكباره واستعلائه أصر على ما هو عليه.

* * *

{{أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً *}}.

قوله تعالى: { بِآيَاتِ رَبِّهِمْ } الكونية أو الشرعية؟

الظاهر كلتاهما، لكن الذين كذبوا الرسول صلّى الله عليه وسلّم،كذبوا بالآيات الشرعية، ولم يكذبوا بالآيات الكونية، والدليل أن الله تعالى أخبر أنهم إذا سُئلوا: من خلق السموات والأرض؟ يقولون: الله ـ عزّ وجل ـ، ولا أحد منهم يدعي أن هنالك خالقاً آخر مع الله، لكنهم كذبوا بالآيات الشرعية، كذبوا الرسول صلّى الله عليه وسلّم؛ كذبوا بما جاء به، فهم داخلون في الآية.

{ {وَلِقَائِهِ} } أي: كذبوا بلقاء الله، ومتى يكون لقاء الله؟

الجواب: يكون يوم القيامة، فهؤلاء كذبوا بيوم القيامة وجادلوا، وأُروا الآيات ولكنهم أصروا، قال الله تعالى: {{ أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ }} [يس: 77 ـ 78] يكذبنا فيه فقال: {{مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ}} [يس: 78] تَحَدٍّ! من يحييها؟ رميم لا فيها حياة ولا شيء؟

{{قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ}} [يس: 79] ومن الذي أنشأها أوّل مرة؟

الجواب: هو الله، والإعادة أهون من الابتداء كما قال الله عزّ وجل: {{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ}} [الروم: 27] هذا دليل، إذاً الدليل على إمكان البعث، وإحياء العظام وهي رميم:

1 ـ أن الله تعالى ابتدأها ، ولما قال زكريا حين بُشِّر بالولد وكان قد بلغ في الكِبَر عتيا، إن امرأته عاقر، قال الله تعالى: {{قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا *}} [مريم: 9] ، فالذي خلقك من قبل، وأنت لم تكن شيئاً قادر على أن يجعل لك ولداً.

2 ـ {{وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ}} [يس: 79] وإذا كان الله بكل خلق عليماً، فإنه لن يتعذر عليه أن يخلق ما يشاء، من الذي يمنعه إذا كان عليماً بكل خلق؟

الجواب: لا أحد يمنعه.

3 ـ {{الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ *}} [يس: 80] شجر أخضر يخرج منه نار، فالشجر الأخضر يضرب بالزند ثم ينقدح ناراً، وكان العرب يعرفون هذا، فالذي يخرج هذه النار، وهي حارة يابسة من غصن رطب بارد، يعني متضادان غاية التضاد، قادر على أن يخلق الإنسان، أو أن يعيد خلق العظام وهي رميم، ثم حقق هذه النار بقوله: {{فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ}} .

4 ـ { أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ }؟ [يس: 81] .

الجواب: بلى، قال الله تعالى: { لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } [غافر: 57] فالذي خلق السموات والأرض بِكِبَرِهَا، وعظمها قادر على أن يعيد جزءاً من لا شيء بالنسبة للأرض، من أنت يا ابن آدم بالنسبة للأرض؟ لا شيء، أنت خلقت منها، أنت بعض يسير منها، فالذي قدر على خلق السموات والأرض، قادر على أن يخلق مثلهم، قال الله تعالى مجيباً نفسه: {{بَلَى}} [يس: 81] .

5 ـ {{وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ}} [يس: 81] الخلاَّق صيغة مبالغة، وإن شئت فاجعلها نسبة، يعني أنه موصوف بالخلق أزلا وأبدا، وهو تأكيد لقوله قبل: {{وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ}} [يس: 79] .

6 ـ {{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ *}} [يس: 82] لا يحتاج إلى عمال ولا بنَّائين ولا أحد {{كُنْ فَيَكُونُ}}؛ ولهذا قال عزّ وجل: {{إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ *}} [يس: 53] ، كلمة واحدة.

7 ـ {{فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ}} [يس: 83] كل شيء فبيده ملكوته ـ عزّ وجل ـ يتصرف كما يشاء، فنسأله ـ عزّ وجل ـ أن يهدينا صراطه المستقيم.

8 ـ {{وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}} [يس: 83] فهذا هو الدليل الثامن. وإنما كان دليلاً؛ لأنه لولا رجوعنا إلى الله ـ عزّ وجل ـ لكان وجودنا عبثاً، وهذا ينافي الحكمة، فتأمل سياق هذه الأدلة الثمانية في هذا القول الموجز، ومع ذلك ينكرون لقاء الله.

في قوله: { بِآيَاتِ رَبِّهِمْ } إلزام لهم بالإيمان؛ لأنه كونه ربهم ـ عزّ وجل ـ يجب أن يطيعوه وأن يؤمنوا به، لكن من حقت عليه كلمة العذاب فإنه لا يؤمن.

{ {فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} } يعني بَطَلَت ولم ينتفعوا بها، حتى لو أن الكافر أحسن وأصلح الطرق وبنى الرُّبط، وتصدق على الفقراء فإن ذلك لا ينفعه، إن أراد الله أن يثيبه عجل الله له الثواب في الدنيا، أما في الآخرة فلا نصيب له، نعوذ بالله نسأل الله الحماية والعافية، لأن أعماله حبطت، ولكن هل يحبط العمل بمجرد الردة أم لا بد من شرط؟

الجواب: لا بد من شرط، وهو أن يموت على ردته، قال الله تعالى: {{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ}} [البقرة: 217] . أما لو ارتد، ثم مَنَّ الله عليه بالرجوع إلى الإسلام، فإنه يعود عليه عمله الصالح السابق للردة.

{ {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً} } يعني أنه لا قدر لهم عندنا ولا ميزان، وهو كناية عن سقوط مرتبتهم عند الله عزّ وجل.

وقيل: إن المعنى أننا لا نزنهم، لأن الوزن إنما يحتاج إليه لمعرفة ما يترجح من حسنات أو سيئات، والكافر ليس له عمل حتى يوزن، ولكن الصحيح أن الأعمال توزن كُلَّها، قال الله تعالى: {{الْقَارِعَةُ *مَا الْقَارِعَةُ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ *يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ *وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ *فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ *فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ *وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ *فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَه *نَارٌ حَامِيَةٌ *}} [القارعة: 6 ـ 11] . فيقام الوزن؛ لإظهار الحجة عليه، والمسألة هذه فيها خلاف.

* * *

{{ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا *}}.

قوله تعالى: { {ذَلِكَ} } يعني ذلك المذكور من أنه لا يقام لهم الوزن وأن أعمالهم تكون حابطة.

{ {جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا} } الباء للسببية و(ما) مصدرية وتقدير الكلام: بكفرهم.

{ {وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} } قوله: { {وَاتَّخَذُوا} } معطوفة على { {كَفَرُوا} } أي: بما كفروا واتخذوا، فهم ـ والعياذ بالله ـ كفروا وتعدى كفرهم إلى غيرهم، صاروا يستهزئون بالآيات، ويستهزئون بالرسل، ولم يقتصروا على كفرهم بالله.

{ {هُزُوًا} } أي: محلَّ هُزؤ، يسخرون منهم، ولهذا قال الله ـ عزّ وجل ـ للرسول صلّى الله عليه وسلّم: {{وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا}} [الأنبياء: 36] ويقولون: {{أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً}} ! [الفرقان: 41] ، والاستفهام هنا لا يخفى أنه للتحقير، أهذا الرسول! {{إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلاَ أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا}} [الفرقان: 42] . أعوذ بالله؛ يفتخرون أنهم صبروا على آلهتهم وانتصروا لها.

ثم ذكر ثواب الذين آمنوا وعملوا الصالحات، أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم فقال:

{{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً *}}.

بدل ما كانت جهنم نزلا للكافرين، صارت جنات الفردوس نزلا للمؤمنين، لكن بشرطين:

1 ـ الإيمان 2 ـ العمل الصالح. والإيمان محله القلب، والعمل الصالح محله الجوارح، وقد يراد به أيضاً عمل القلب، كالتوكل والخوف والإنابة والمحبة، وما أشبه ذلك.

و{ {الصَّالِحَاتِ} } هي التي كانت خالصة لله، وموافقة لشريعة الله.

ولا يمكن أن يكون العمل صالحاً إلاَّ بهذا، الإخلاص لله، والموافقة لشريعة الله، فمن أشرك؛ فعمله غير صالح، ومن ابتدع فعمله غير صالح، ويكون مردوداً عليهما، ودليل ذلك قوله تبارك وتعالى في الحديث القدسي: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» [(53)].

وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» [(54)]. أي: مردود عليه، فصار العمل الصالح ما جمع وصفين: الإخلاص لله، والمتابعة لشريعة الله، أو لرسول الله؟

الجواب: لشريعة الله أحسن، إلاَّ إذا أريد بالمتابعة لرسول الله، الجنس، دون محمد صلّى الله عليه وسلّم فنعم، لأن المؤمنين من قوم موسى وقوم عيسى يدخلون في هذا.

{ {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً *} } قوله: { {كَانَتْ لَهُمْ} } هل المراد بالكينونة هنا الكينونة الماضية، أو المراد تحقيق كونها نزلاً لهم؟ كقوله تعالى: {{وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}}؟ نقول: الأمران واقعان، فكانت في علم الله نزلا لهم، وكانت نزلا لهم على وجه التحقيق؛ لأن «كان» قد يسلب منها معنى الزمان، ويكون المراد بها التحقيق.

{ {جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً} } هل هذا من باب إضافة الموصوف إلى صفته، أو لأن الفردوس هو أعلى الجنَّات، والجنَّات الأُخرى تحته؟

الجواب: الظاهر الثاني لأنه ليس جميع المؤمنين الذين عملوا الصالحات ليسوا كلهم في الفردوس، بل هم في جنات الفردوس، والفردوس قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ» [(55)] أعلى الجنة ووسط الجنة معناه أن الجنة مثل القبَّة، وفيه أيضاً وصف رابع: ومنه تفجر أنهار الجنة.

* * *

{{خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً *}}.

قوله تعالى: { {خَالِدِينَ فِيهَا} } أبداً، ولا نزاع في هذا بين أهل السنة.

{ {لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً} } أي لا يطلبون عنها بدلاً، { {لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً} } أي: تحولا؛ لأن كل واحد راضٍ بما هو فيه من النعم، وكل واحد لا يرى أن أحداً أكمل منه، وهذا من تمام النعيم، أنت مثلاً لو نزلت قصراً منيفاً فيه من كل ما يبهج النفس، ولكنك ترى قصر فلان أعظم منه، هل يكمل سرورك؟

الجواب: من يريد الدنيا لا يكمل سروره، لأنه يرى أن غيره خير منه، لكن في الجنة، وإن كان الناس درجات، لكن النازل منهم ـ وليس فيهم نازل ـ يرى أنه لا أحد أنعم منه، عكس أهل النار، أهل النار يرى الواحد منهم أنه لا أحد أشد منه، وأنه أشدهم عذاباً.

{ {لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً} } يعني لو قيل للواحد: هل ترغب أن نجعلك في مكان آخر غير مكانك لقال: «لا»، وهذا من نعمة الله على الإنسان أن يقنع الإنسان بما أعطاه الله ـ عزّ وجل ـ وأن يطمئن ولا يقلق.

* * *

{{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا *}}.

قوله تعالى: { قل } أي: يا محمد: { لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا } يعني حبراً يكتب به { لِكَلِمَاتِ رَبِّي }.

{ {لَنَفِدَ الْبَحْرُ} } قبل أن تنفد كلمات الله ـ عزّ وجل ـ، لأنه المدبر لكل الأمور، وبكلمة {{كُنْ}} لا نَفاد لكلامه ـ عزّ وجل ـ، بل أن في الآية الأخرى {{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ}} ، أي: لو كان أقلاماً {{وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ}} [لقمان: 27] . لَنَفِد البحر وتكسرت الأقلام وكلمات الله ـ جلَّ وعلا ـ باقية.

{ {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} } يعني زيادة، فإن كلمات الله لا تنفد، وفي هذا نص صريح على إثبات كلام الله ـ عزّ وجل ـ، وكلمات الله ـ عزّ وجل ـ كونية، وشرعية، أما الشرعية فهو ما أوحاه إلى رسله، وأما الكونية فهي ما قضى به قَدَرهُ {{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ *}} [يس: 82] ، وكل شيء بإرادته، إذاً فهو يقول لكل شيء {{كُنْ فَيَكُونُ}}، ومن الكلمات الشرعية ما أوحاه ـ عزّ وجل ـ إلى من دون الرسل، كالكلمات التي أوحاها إلى آدم، فإن آدم عليه الصلاة والسلام، نبي وليس برسول، وقد أمره الله ونهاه، والأمر والنهي كلمات شرعية.

* * *

{{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا *}}.

قوله تعالى: { {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ} } يعني أعلن للملأ أنك لست ملكاً، وأنك من جنس البشر { {إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} } وذِكر المثلية لتحقيق البشرية، أي: أنه بشر لا يتعدى البشرية، ولذلك كان ـ عليه الصلاة والسلام ـ يغضب كما يغضب الناس، وكان صلّى الله عليه وسلّم يمرض كما يمرض الناس، وكان يجوع كما يجوع الناس، وكان يعطش كما يعطش الناس، وكان يتوقى الحر كما يتوقاها الناس، وكان يتوقى سهام القتال كما يتوقاها الناس، وكان ينسى كما ينسى الناس، كل الطبيعة البشرية ثابتة للرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ وكان له ظِلٌ كما يكون للناس.

أمّا من زعم أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم نُورَاني، ليس له ظل فهذا كذب بلا شك، فإن الرسول صلّى الله عليه وسلّم كغيره من البشر له ظل ويستظل أيضاً، ولو كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم ليس له ظل، لنقل هذا نقلاً متواتراً؛ لأنه من آيات الله ـ عزّ وجل ـ إذاً الرسول صلّى الله عليه وسلّم بشر مثل الناس، وهل يقدر الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن يجلب للناس نفعاً أو ضراً؟

الجواب: لا، كما أمره الله ـ عزّ وجل ـ أن يقول: {{قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ رَشَدًا *}} [الجن: 21] ، ومن العجب أن أقواماً لا يزالون موجودين، يتعلقون بالرسول صلّى الله عليه وسلّم أكثر مما يتعلقون بالله ـ عزّ وجل ـ إذا ذكر الرسول (ص) اقشعرت جلودهم، وإذا ذكر الله كأن لم يُذكر! حتى إن بعضهم يؤثر أن يحلف بالرسول (ص) دون أن يحلف بالله ـ عزّ وجل ـ وحتى إن بعضهم يرى أن زيارة قبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم، أفضل من زيارة الكعبة، ولقد شاهدت أناساً حُجزوا عن المدينة في أيام الحج لقرب وقت الحج، لأنه إذا قرب وقت الحج منعوهم من الذهاب إلى المدينة، لئلاَّ يفوتهم الحج، يبكي! يقول: أنا منعت من الأنوار، ومنعت من كذا وكذا ويعدد ما نسيته الآن، فيقال له: أنت لماذا جئت؟ قال: جئت لمشاهدة الأنوار كأنه ما جاء إلا لزيارة المدينة، ونسي أنه جاء ليؤدي فريضة الحج، وسبب ذلك الجهل؛ وأن العلماء لا يبينون للعامة، وإلاّ فالعامي عنده عاطفة جياشة لو أنه أخبر بالحق لرجع إليه.

{ {يُوحَى إِلَيَّ} } هذا هو الميزة للرسول صلّى الله عليه وسلّم، أنه يوحى إليه، وغيره لا يوحى إليه، إلاَّ إخوانه من المرسلين عليهم الصلاة والسلام.

{ {أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} } هذه الجملة حصر، كأنه قال: لا إله إلا واحد، واستفدنا أنها للحصر من «إنَّما»؛ لأن كلمة «إنما» من أدوات الحصر، تقول: «إنما زيد قائم» يعني ليس له وصف غير القيام، وتقول: «إنما العلم بالتعلم» وليس هناك طريق للعلم إلاَّ بالتعلم.

{ } أي: يُأمِّل أن يلقى الله ـ عزّ وجل ـ ويؤمن بذلك.

{ {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا} } دعوة يسيرة سهلة، أتريد أن تلقى ربك وقلبك مملوء بالرجاء؟ إذا كان كذلك { {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} }. كل إنسان عاقل يرجو لقاء الله ـ عزّ وجل ـ ولقاء الله ـ عزّ وجل ـ ليس ببعيد، قال الله تعالى: { مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [العنكبوت: 5] . قال بعض العلماء: إن قوله {{فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآَتٍ}} بمعنى قولِهم «كل آتٍ قريب».

{ {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} } إذا قال قائل: ألستم قررتم أن العمل الصالح، لا بد فيه من إخلاص ومتابعة؟ قلنا: بلى، لكنه لما كان الإخلاص ذا أهمية عظيمة ذكره تخصيصاً بعد دخوله ضمن قوله: { {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا} }.

وتأمل قوله: { {بِعِبَادَةِ رَبِّهِ} } ليتبين لك أنه جلَّ وعلا حقيق بأن لا يشرَك به؛ لأنه الرب الخالق المالك المدبر لجميع المخلوقات، إننا نقول بقلوبنا وألسنتنا: «ربنا الله» ونسأل الله تعالى الاستقامة حتى ندخل في قوله تعالى:

{{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ *}} [فصلت: 30] .

والحمد لله الذي وفقنا لإكمال هذه السورة، وصلّى الله وسلّم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.


Ѽ♥.. ربـــآااه ..كُن لي عَونًا ..♥Ѽ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.alhan-mareha.com
M!ss Nemu
- الإدارة العـامة
- الإدارة العـامة
avatar

أي كتاب تقرأينه الآن ؟ أي كتاب تقرأينه الآن ؟ : الذين لم يولدوا بعد ، استرداد عمر
التسِجيلٌ» التسِجيلٌ» : 15/08/2010
الجنس » الجنس » : انثى

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة الكهف ...3...مع رواة الأحاديث   الثلاثاء 22 يناير 2013, 16:11

-[1] رواه مسلم: كتاب: الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قَدَرِ الله سبحانه وتعالى...، (8)، (1).

ـ[2] أخرجه الإمام أحمد (4273) وغيره وأصله في الصحيحين.

ـ[3] متفق عليه. البخاري: كتاب الأذان، باب الدعاء قبل السلام، (834). مسلم: كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: استحباب خفض الصوت بالذكر، (2705)، (48).

ـ[4] أخرجه الإمام أحمد (2447) وغيره وصححه الألباني (الطحاوية، 401).

ـ[5] قال النبي صلّى الله عليه وسلّم لأبي ذَرٍّ حينَ غَرَبَت الشمس: أتدري أين تذهب؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنها تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلاَ يُقْبَلَ مِنْهَا وَتَسْتَأْذِنَ فَلاَ يُؤْذَنَ لَهَا، يُقَالُ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مُغْرِبِهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ *}}. البخاري: كتاب: بدء الخلق، باب: صفة الشمس والقمر، (3199).

ـ[6] عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ أَمْسَكَ كَلْباً يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ إِلاَّ كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ». متفق عليه. البخاري: كتاب: الحرث والمزارعة، باب: اقتناء الكلب للحرث، (2322). مسلم: كتاب المساقاة، باب: الأمر بقتل الكلاب، وبيان نسفه، وبيان تحريم اقتنائها إلا لصيد أو زرع أو ما شبه ونحو ذلك، (1575)، (59). وورد في الصحيحين أيضاً: «أو كَلْبَ صَيْد». انظر المصدرين السابقين. م(58).

ـ[7] البخاري: كتاب: الزكاة، باب: زكاة الغنم، (1454) وغيره.

ـ[8] عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم أَعْطَاهُ دِينَاراً يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيعِهِ وَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ. رواه البخاري: كتاب المناقب: باب... (3642) وغيره.

ـ[9] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ بِلاَلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم: «مِنْ أَيْن هذَا؟» قَالَ بِلاَلٌ: كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيٌّ فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم عِنْدَ ذَلِكَ: «أَوَّهْ أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا لاَ تَفْعَلْ وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ فَبِعْ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِهِ». متفق عليه. البخاري: كتاب: الوكالة، باب: إذا باع الوكيل شيئاً فاسداً فبيعه مردود، (2312). مسلم: كتاب: المساقاة، باب: بيع الطعام مثلاً بمثل، (1594)، (96). واللفظ للبخاري.

ـ[10] متفق عليه. البخاري: كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في البيعة. (435، 436). مسلم: كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: النهي عن بناء المساجد على القبور، واتخاذ الصور فيها، والنهي عن اتخاذ القبور مساجد، (531)، (22).

ـ[11] ورد هذا في السير في رواية لمحمد بن إسحاق، انظر: «السيرة النبوية» (1/25 ـ 266) لابن هشام، وانظر تفسير ابن كثير (3/99)، والقرطبي (10/346 وما بعدها) في سبب نزول السورة.

ـ[12] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم: «قَالَ سُلَيْمَانُ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلٍ اللهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إِنْ شَاء الله فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ الله فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعاً، فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلاَّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاء الله لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله فَرْسَاناً أَجْمَعُونَ». متفق عليه. البخاري: كتاب: الأيمان والنذور، باب: كيف كانت يمين النبي صلّى الله عليه وسلّم، (6639). مسلم: كتاب الأيمان، باب: الاستثناء. (1654)، (25). واللفظ للبخاري.

ـ[13] متفق عليه. البخاري: كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، ولا يعيد إلا تلك الصلاة، (597) لكنه اقتصر على النسيان دون النوم، مسلم: كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، (684)، (315)، إلا أنه قدم النسيان على النوم.

ـ[14] متفق عليه. البخاري: كتاب البيوع، باب: كم يجوز الخيار، (2108). مسلم: كتاب: البيوع، باب: الصدق في البيع والبيان، (1532)، (47).

ـ[15] لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ اقْتَطَعَ شِبْراً مِنْ الأرْضِ ظُلْماً طَوَّقَهُ اللهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ». رواه مسلم: كتاب: المساواة، باب: تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها. (1610)، (137). وأصله عند البخاري: كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في سبع أرضين (3198). وغيره.

ـ[16] رواه الإمام أحمد (24195) والنسائي: كتاب: الطلاق، باب: الظهار، (3490). وابن ماجه: كتاب: المقدمة، باب: فيما أنكرت الجهمية، (188). وكلهم بأتم مما ذكر في البخاري. ولفظهم أن عائشة رضي الله عنها قالت: الحَمْدُ للهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ تَشْكُو زَوْجَهَا وَمَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ فَأَنْزَلَ اللهُ: {{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا}} إلى آخر الآية.

ـ[17] هذا الأثر مشهور عن الإمام مالك رحمه الله تعالى: [انظر الشفا للقاضي عياض ج2 ص: 87 ـ 88].

ـ[18] عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ}} قَالَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ». قَالَ: {{أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}} قَالَ: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ». قال: {{أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}}. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: «هَذَا أَهْوَنُ أَوْ هَذَا أَيْسَرُ». رواه البخاري: كتاب: التفسير، باب: {{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ}} الآية. (4628).

ـ[19] رواه مسلم: كتاب: البر والصلة والأداب، باب: النهي عن ضرب الوجه، (2610)، (115). والبخاري: كتاب: العتق، باب: إذا ضرب العبدَ فليجتنب الوجه، (2559) مقتصراً على الجملة الأولى. وغيره عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبِ الْوجْهَ فَإِنَّ الله خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» . وفي الصحيحين: البخاري: كتاب: الاستئذان، باب: بدء السلام، (6227). مسلم: كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير، (2841)، (28). عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: «خَلَقَ الله آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعاً» .

ـ[20] رواه البخاري: كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، (4246). ومسلم: كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، وصفاتهم وأزواجهم، (2834)، (14) وغيرهما.

ـ[21] رواه ابن أبي عاصم في «السنة» (رقم 517). وابن خزيمة في «التوحيد» (رقم 41). والبيهقي في «الأسماء والصفات» (رقم 640). والدارقطني في «الصفات» (رقم 48). وغيرهم. وصححه ابن راهويه وأحمد كما في «فتح الباري» (5/183) وأعله ابن خزيمة (1/87) بهذا اللفظ. وانتصر شيخ الإسلام ابن تيمية لتصحيح ابن راهويه وأحمد.

ـ[22] متفق عليه. البخاري: كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، (3072). مسلم: كتاب: الجنة، وصفة نعيمها وأهلها، باب:... (2824)، (2، 3).

ـ[23] عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما أنعم الله عزّ وجل على عبدٍ نعمةً في أهل ومال وولدِ، فيقول: ما شاء الله، لا قوة إلاَّ بالله، فيرى فيها آفة دون الموت، وقرأ: {{وَلَوْلاَ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ}}». أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (5376 إتحاف الخيرة) والبيهقي في «شعب الإيمان» (4060) والطبراني في «الأوسط» (4273) و«الصغير» (588) وغيرهم.

ـ[24] متفق عليه. البخاري: كتاب: المظالم، باب: قول الله تعالى: {{أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}}، (2441). مسلم: كتاب: التوبة، باب: قبول توبة القاتل، وإن كثر قتله، (2768)، (52).

ـ[25] متفق عليه. البخاري: كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: {}، (3349). مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: فناء الدنيا، وبيان الحشر يوم القيامة، (2860)، (58).

ـ[26] رواه مسلم: كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم الظلم، (2577)، (55).

ـ[27] قَالَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم: «خُلِقَتِ الْمَلائِكَةُ، مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُم». رواه مسلم:كتاب الزهد والرقائق، باب: في أحاديث متفرقة، (2996)، (60). وغيره.

ـ[28] قالَ الله تعالى مخاطباً إبليس حين استكبَر عن طاعةِ أمرِ الله بالسجودِ لآدمَ بعد أن خلقَهُ تعالى بيده: {{قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}}. وَقَدْ جاء في الصحيحين وغيرهما كما في حديث محاجة آدم لموسى عليهما السلام قول موسى: «أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ...» رواه مسلم: كتاب القدر، باب: حجاج آدم وموسى عليهم السلام، (2652)، (15) وغيره. وفي حديث الشفاعة: «يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده...» رواه البخاري: كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله عزّ وجل: {{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ}}، (3340). ومسلم: كتاب: الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها، (194)، (327) وغيرهما.

ـ[29] جاء في حديث محاجة آدم لموسى عليه السلام أن آدم قال لموسى: «أَنْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ الله بِكَلاَمِهِ، وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ...». وفي رواية «كَتَبَ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ...» أخرجه مسلم: كتاب: القدر، باب: حجاج آدم وموسى عليهما السلام، (2652)، (13).

ـ[30] كما في حديث الشفاعة الطويل، وفيه قوله صلّى الله عليه وسلّم: «فيأتون نوحاً فيقولون: يا نوح أنت أولُ الرُّسل إلى أهل الأرض». متفق عليه واللفظ للبخاري: كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله عزّ وجل: {{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ}}، (3340). مسلم: كتاب: الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة منها. (194)، (327).

ـ[31] أخرجهُ الإمام أحمد في «المسند» (5/178)، وأبو داود الطيالسي (1/65)،وابن حبان في «صحيحه» (رقم 361) من حديث أبي ذَر قال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الأَنْبِيَاءِ كَانَ أَوَّل؟ قَالَ: آدَمُ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله وَنَبِيٌّ كَان؟ قَال: نَعَمْ نَبِيٌّ مُكَلّمٌ. وصححه الألباني في «المشكاة».

ـ[32] رواه ابن ماجه: كتاب: الطهارة وسننها، باب: ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، (497)، من حديث ابن عمر رضي الله عنه.

ـ[33] متفق عليه. البخاري: كتاب: التهجد، باب: تحريض النبي صلّى الله عليه وسلّم على قيام الليل...، (127). مسلم: كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح، (775)، (206).

ـ[34] رواه مسلم وغيره. سبق تخريجه ص(39).

ـ[35] قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلاّ هالك...» رواه أحمد (رقم 17141) وابن ماجه في «المقدمة»، باب: اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، (42). وابن أبي عاصم في «السنة» (1/27) وصححه الألباني.

ـ[36] رواه مسلم: كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض، (2889)، (19) وغيره.

ـ[37] المكتل: شبه الزِّنبيل الذي يحمل فيه التمر أو العنب، يسع خمسة عشر صاعاً (انظر مختار الصحاح، 328، ولسان العرب، ج11 كتل).

ـ[38] متفق عليه. البخاري: كتاب: العلم، باب: ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم أن يكل العلم إلى الله، (122). مسلم: كتاب الفضائل، باب: من فضائل الخضر عليه السلام، (2380)، (170)..

ـ[39] متفق عليه. انظر تخريج الحديث السابق ص(91).

ـ[40] رواه مسلم: كتاب: الوصية، باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، (1631)، (14) وغيره.

ـ[41] متفق عليه. البخاري: كتاب: بدء الوحي، باب:... (7). مسلم: كتاب: الجهاد والسير، باب: كتاب النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام، (1773)، (74).

ـ[42] متفق عليه. البخاري: كتاب: الأدب، باب: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، (6018). مسلم: كتاب الإيمان، باب: الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا عن الخير، وكون ذلك كله من الإيمان، (47)، (75).

ـ[43] متفق عليه. البخاري: كتاب: الزكاة، باب: خرص التمر، (1481). مسلم: الحج، باب: أُحد جبل يحبنا ونحبه، (1392)، (503).

ـ[44] متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «أَلاَ إِنَّ الفِتْنَةَ هَاهُنَا يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ». البخاري: كتاب: المناقب، باب:.... (3511). مسلم: كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب: الفتنة من الشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان، (2905)، (49).

ـ[45] متفق عليه. البخاري: كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده، (3273). مسلم: كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها، (828)، (290).

ـ[46] رواه مسلم: كتاب الإيمان، باب: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى، (181)، (297، 298) وغيره ولفظه: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالَ يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئاً أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّض وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنْ النَّارِ. قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَمَا أُعْطُوا شَيْئاً أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عزّ وجل. وزاد في رواية: ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَة: {{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}}.

ـ[47] رواه مسلم وغيره. سبق تخريجه ص(84) حاشية رقم (2).

ـ[48] رواه البخاري: كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قصة يأجوج ومأجوج، (3348). وما بين معكوفتين إحدى رواياته.

ومسلم: كتاب الإيمان، باب: قوله: «يقول الله لآدم أخرج بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين»، (222)، (379). وما قوله في الحديث: «أبشروا إنكم...» إلخ.

فرواه الترمذي (3169) وغيره في حديث طويل من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه نحو حديث أبي سعيد السابق. الترمذي: كتاب: تفسير القرآن، باب ومن سورة الحج، (3169).

ـ[49] متفق عليه. البخاري: كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قصة يأجوج ومأجوج، (3346). مسلم: كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: اقتراب الفتنة، وفتح ردم يأجوج ومأجوج، (2880)، (2).

ـ[50] جزء من حديث طويل رواه مسلم: كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: ذكر الدجال وصفته وما معه، (2937)، (110) وغيره.

ـ[51] رواه مسلم: كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه، (770)، (200) وغيره.

ـ[52] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم: «مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ قَالَ أَرْبَعُونَ يَوْماً. قَالَ: أَبَيْتُ قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْراً قَالَ: أَبَيْتُ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ: أَبَيْتُ قَالَ: ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ لَيْسَ مِنْ الإنْسَانِ شَيْءٌ إِلاَّ يَبْلَى إِلاَّ عَظْماً وَاحِداً، وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». متفق عليه. البخاري: كتاب: التفسير، باب: {{يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا *}}، (4935). مسلم: كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: ما بين النفختين، (2955).

ـ[53] رواه مسلم: كتاب: الزهد والرقائق، باب: من أشرك في عمله غير الله، (2985)، (46) وغيره.

ـ[54] أخرجه مسلم، كتاب: الأقضية، باب: نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، (1718)، (17).

ـ[55] رواه البخاري: كتاب: الجهاد والسير، باب: درجات المجاهدين في سبيل، (2790).


Ѽ♥.. ربـــآااه ..كُن لي عَونًا ..♥Ѽ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://www.alhan-mareha.com
 
تفسير سورة الكهف ...3...مع رواة الأحاديث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الألحان المرحة ® ALHAN MAREHA :: المنتدى الإسلامي ♥~ :: أَهْلُ الذِكْر-
انتقل الى: